ابن خلدون
541
تاريخ ابن خلدون
وعند العباسيين السليمانيين في درج نسبهم الثابت انه أحمد بن أبي بكر بن علي بن أحمد بن الإمام المسترشد انتهى كلام صاحب حماة ولم يكن في آبائه خليفة فيما بينه وبين الراشد وبايع له بالخلافة الاسلامية ولقبه الحاكم وفوض هو إليه الأمور العامة والخاصة وخرج هو له عن العهدة وقام حافظا لسياج الدين بإقامة رسم الخلافة وعمرت بذكره المنابر وزينت باسمه السكة ولم يزل على هدا الحال أيام الظاهر بيبرس وولديه بعده ثم أيام الصالح قلاون وابنه الأشرف وطائفة من دولة ابنه الملك الناصر محمد بن قلارن إلى أن هلك سنة احدى وسبعمائة ونصب ابنه أبو الربيع سليمان للخلافة بعده ولقبه المستكفى وحفظ به الرسم وحضر مع السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون للقاء التتر في النوبتين اللتين لقيهم فيها فاستوحش منه السلطان بعض أيامه وأنزله بالقلعة وقطعه عن لقاء الناس عاما أو نحوه ثم أذن له في النزول إلى بيته ولقائه الناس إذا شاء وكان ذلك سنة ست وثلاثين ثم تجددت له الوحشة وغر به إلى قوص سنه ثمان وثلاثين ثم هلك الخليفة أبو الربيع سنة أربعين قبل مهلك الملك الناصر رحمهما الله تعالى وكان عهد بالخلافة لابنه أحمد فبويع له ولقب الحاكم ثم بدا للسلطان في امضاء عهد أبيه بذلك فعزله واستبدل منه بأخيه إبراهيم ولقبه المواثق وكان مهلك الناصر لأشهر قريبة من ذلك فأعادوا أحمد الحاكم ولى عهد أبيه سنة احدى وأربعين وأقام في الخلافة إلى سنة ثلاث وخمسين وهلك رحمه لله فولى من بعده أخوه أبو بكر ولقب المعتضد ولم يزل مقيما لرسم الخلافة إلى أن هلك لعشرة أعوام من خلافته سنة ثلاث وستين ونصب بعده ابنه محمد ولقب المتوكل فأقام برسم الخلافة وحضر مع السلطان الأشرف شعبان ابن حسين بن الملك الناصر عام انتقض عليه لترك في طريقه إلى الحج وفسد أمره ورجع الفل إلى مصر وطلبه أمراء الترك في البيعة له بالسلطنة مع الخلافة فامتنع من ذلك ثم خلعه ايبك من أمراء الترك المستبدين أيام سلطانه بالقاهرة سنة تسع وتسعين لمغاضبة وقعت بينهما ونصب للخلافة زكريا ابن عمه إبراهيم الواثق فلم يطل ذلك وعزل زكريا لأيام قليلة وأعاده إلى منصبه إلى أن كانت واقعة قرط التركماني من أمراء العساكر بمصر ومداخلته للمفسدين في الثورة بالسلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوف سنة خمس وثمانين وسعى عند السلطان بأنه ممن داخلة قرط هذا فاستراب به وحبسه بالقلعة سنة ستين وأدال منه بعمر ابن عمه الواثق إبراهيم ولقبه ؟ ؟ فأقام ثلاثا أو نحوها ثم هلك رحمه الله آخر عام ثمانية وثلاثين ونصب السلطان عوضه أخاه زكريا الذي كان ايبك نصبه كما قدمنا ذكره ثم حدثت فتنة بليقا الناصري صاحب حلب سنة احدى وتسعين وسبعمائة وتعالى على السلطان بحبسه الخليفة وأطال النكير